هدى درويش يكتب: البابا فرانسيس يزور العراق دعمًا للتعايش والسلام

زيارة تاريخية غير مسبوقة لبابا الفاتيكان إلى العراق تحمل رمزية كبيرة ودعمًا للشعب العراقى كما تمثل رسالة عالمية يهديها البابا للشعب الذى عانى منذ سنوات من التشرذم والتطرف والإرهاب ونشر الخوف والفزع بين أفراده.

فالعراق الشقيق يمثل ملحمة عريقة من التراث الذى نفخر به في تاريخنا العربى باعتباره قبلة للمزارات الإسلامية والمسيحية إلى جانب مدنه التاريخية التى تتجاور فيها المساجد مع الكنائس والمعابد.

ويجمع العراق كافة الديانات والمذاهب ومختلف العرقيات من عرب وأكراد وتركمان، ويعد مركز إبهار للعالم على مر العصور.

يأتى توقيت هذه الزيارة في ظروف اجتماعية يعيشها العراق من انقسامات وصراعات طائفية وهجرات شعبية من قبل المسيحيين نتيجة للصراعات والحروب التى تهدد الأمن والاستقرار. لذا جاءت زيارة البابا فرانسيس دعمًا وتعزيزًا للشعب العراقى بمكوناته الدينية ودعمًا لثقافة التنوع وقبول الآخر.

وتظهر الأماكن التى تقرر زيارتها من خلال برنامج الزيارة، بغداد، وأور، وأربيل، والموصل انعكاسا إيجابيًا لتفعيل وثيقة الأخوة الإنسانية الداعية للسلام والمحبة بين البشر والدعوة لقبول الآخر سواء في الدين أو الجنس أو اللون أو العرق، والمناداة بالتعايش السلمى البناء.

وتُعد الزيارة رسالة اطمئنان وتعزيز للثقة بين المواطنين الذين قرروا الهجرة وترك البلاد من جراء الوحشية التى واجهوها من قبل المتطرفين منذ عام 2003م.

أيضًا تؤكد هذه الزيارة على أهمية الإندماج والإنصهار بين أتباع الديانات داخل المجتمع العراقى، حيث يلتقى البابا بالمرجع الشيعى ” على السيستانى ” بهدف تحقيق التعايش الآمن بين الطوائف المذهبية هناك.

إن زيارة البابا فرانسيس هى ليست موجهة لطمأنة أتباع المسيحية فحسب بل تشمل رسالةً لكل أتباع الديانات الموجودة على الأراضى العراقية وكذلك كافة الطوائف والمذاهب على العيش الآمن المشترك.

فرسالة البابا فرانسيس على وجه العموم هى رسالة إصلاحية إنسانية تقوم على دعم الحوار الإيجابى، وتنشد العيش المشترك بين أتباع الأديان، وتنشر السماحة والرحمة والمحبة بين البشر. وجهوده في دعم الفقراء وحماية ورعاية الأطفال والنساء وكبار السن والمستضعفين والمرضى على مستوى العالم.

هذا ويعرف البابا فرانسيس بمعارضته لكافة أشكال انتهاك حقوق الإنسان، وهو معروف أيضًا بمساهماته الفعالة وتشجيعه على الحوار الإنسانى بين البشر جميعًا، ووثيقة الأخوة الإنسانية التى تم التوقيع عليها بين شيخ الأزهر الشريف الإمام أحمد الطيب والبابا فرانسيس خير دليل وشاهد على ذلك من أجل سلام وأمن وحياة الإنسانية جمعاء.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.